ابن خالوية الهمذاني

213

الحجة في القراءات السبع

فلأنها من حروف الحلق . والحجة لمن أسكن : أنه أراد المصدر . ومثله : طعنته بالرمح طعنا . قوله تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا « 1 » . يقرأ بالياء والنون . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه ردّه على قوله : ( ما عندكم ينفد ، وما عند الله باق ، ولنجزين ) . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه أراد : أن يأتي بأول الكلام محمولا على آخره ، فوافق بين قوله تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّ وقوله : فَلَنُحْيِيَنَّهُ « 2 » وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ « 3 » . قوله تعالى : يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ « 4 » . يقرأ بضم الياء وفتحها . وقد ذكرت علته فيما سلف « 5 » . قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا « 6 » . يقرأ بفتح التاء ، وبضم الفاء وكسر التاء . فالحجة لمن فتح : أنه جعل الفعل لهم . والحجة لمن ضم الفاء أنه دل بذلك على بناء ما لم يسم فاعله . ومعناه : أن ( عمار بن ياسر ) « 7 » وجماعة من أهل مكة أرادهم كفار قريش على الكفر وأكرهوهم ، فقالوا بألسنتهم ، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان ثم هاجروا إلى المدينة فأخبر الله عز وجل عنهم بما كان من إضمارهم ومن إظهارهم . والحجة لمن جعل الفعل لهم : أن ذلك كان منهم قبل الإسلام فمحا الإسلام ما قبله . قوله تعالى : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ « 8 » . يقرأ بفتح الضاد وكسرها . وقد ذكرت حجته آنفا « 9 » وقلنا فيه : ما قاله أهل اللغة . والاختيار هاهنا : الفتح ، لأن الضّيق بالكسر : في الموضع ، والضّيق بالفتح : في المعيشة . والذي يراد به هاهنا : ضيق المعيشة ، لا ضيق المنزل .

--> ( 1 ) النحل : 96 . ( 2 ) النحل : 97 . ( 3 ) النحل : 97 . ( 4 ) النحل : 103 . ( 5 ) انظر : 167 . ( 6 ) النحل : 110 . ( 7 ) عمّار بن ياسر : انظر : ( أسد الغابة 4 : 43 ) وانظر : ( صفة الصّفوة 1 : 175 ) . ( 8 ) النحل : 127 . ( 9 ) انظر : 149 .